محمد بن جعفر الكتاني

284

سلوة الأنفاس ومحادثة الأكياس بمن أقبر من العلماء والصلحاء بفاس

توفي - رحمه اللّه - ظهرا ؛ يوم السبت الثامن والعشرين من رجب عام تسعة وثلاثين ومائة وألف ، وتولى غسله : أبو العباس سيدي أحمد بن أبي القاسم العميري ، وصلّى عليه : الفقيه العلامة أبو علي سيدي الحسن ابن رحال المعداني ، ودفن بروضة الشيخ سيدي عبد الرحمن المجذوب من حضرة مكناسة الزيتون . وضريحه الآن هناك مزارة عظيمة . نفعنا اللّه به . وقد أفرد العلامة اليفرني - صاحب " النزهة " ، و " الصفوة " - ترجمته بمؤلف مستقل . فلينظر . [ 1204 - السلطان الشريف سيدي محمد بن عبد اللّه العلوي ] ( ت : 1204 ) وبويع بعده : ولده أبو العباس مولانا أحمد ؛ الملقب بالذهبي ؛ لبسط يده بالعطاء . ثم بويع بعده أخوه السابق مولانا عبد اللّه . ثم بويع بعده ولده : أمير المؤمنين ، المجاهد في سبيل رب العالمين ، الفقيه المحدث التاريخي الأمجد ؛ السلطان أبو عبد اللّه سيدي محمد . وكان - رحمه اللّه - علامة دراكة فاضلا ، محدثا تاريخيا كاملا ، محبا للعلماء ، مجالسا للفقهاء ، وألف تآليف عديدة ؛ أعانه عليها علماء عصره . منها : " بغية ذوي البصائر والألباب ، في الدرر المنتخبة من تأليف الإمام الحطاب " . وقد وقفت عليه . ومنها : كتاب " مساند الأيمة الأربعة " ؛ وهو كتاب نفيس في مجلد ضخم ؛ التزم فيه أن يخرج من الأحاديث ما اتفق على إخراجه الأيمة الأربعة ، أو ثلاثة منهم ، أو اثنان ، دون ما انفرد به واحد منهم ، أو رواه غيرهم ؛ فإنه لا يخرجه . ومنها : كتاب مبسوط في الفقه على مذهب مالك رضي اللّه عنه . . . إلى غير ذلك . وكان من أعظم الملوك مهابة وفخرا ، وأشدهم نكاية للعدو الكافر برا وبحرا ؛ تطيعه ملوك بني الأصفر وتمتثل أمره ، وتخضع له رقاب الأكاسرة ، وتجل ذكره . ومن مآثره : فتح الجديدة ؛ إذ كانت بيد النصارى ، وذلك : صبيحة يوم السبت الثاني من ذي القعدة سنة اثنين وثمانين ومائة وألف . ومنها : بناؤه مدينة الصويرة ، وشحنه الجزيرتين الدائرتين بمرساها - كبرى وصغرى - بالمدافع ، وتشييده برجا على صخرة [ 230 ] داخل البحر ، وشحنه بالمدافع أيضا . كل ذلك لإرهاب العدو ، وزيادة في التحصن منه . ومنها : اعتناؤه بثغر العرائش ، وشحنه بآلات الجهاد . ومنها : سعيه في فكاك أسارى المسلمين الذين كانوا بيد طاغية الإصبنيول ، حتى فكوا ونجوا من الأسر بسببه . ومنها : بناؤه لكثير من المدارس ؛ كمدرسة باب الجيسة ، والمساجد والقناطير ، وأضرحة الصالحين . . . إلى غير ذلك . وأحواله وأوصافه عظيمة كثيرة ، وترجمته واسعة جدا .